الشريف المرتضى
181
الذخيرة في علم الكلام
وليس يمكن أن يقال : إن الغرض هو حصول العلم ، ولا فرق بين الاضطرار فيه والاكتساب ، فهو مخيّر بين فعل المعرفة ومن تكليفه لها ، وذلك أنه إذا أقام فعله تعالى مقام فعلنا في ذلك كان تكليفنا المعرفة عبثا بلا فائدة . وممّا يدل أيضا في ذلك : أن المعرفة الضرورية لو قامت مقام المكتسبة فيما ذكرناه وكان تعالى في حكم المخيّر من أن يفعلها فينا وبين أن يكلفنا إياها ، لوجب أن يفعلها تعالى فيمن علم أنه يكفر ، وقد علمنا خلاف ذلك . وبهذه الطريقة أيضا نعلم أن المعرفة الضرورية لا تزيد على المكتسبة ، لأنه كان يجب أن يفعلها في من يعلم أنه يكفر ، بل وفي كل من كلف . فان قيل : لو كانت المعرفة لطفا في ارتفاع القبائح لما عصى عارف باللّه تعالى . قلنا : معنى قولنا في المعرفة « إنها لطف » بأن المكلّف يكون معها أقرب إلى فعل الواجبات وأبعد من فعل القبائح ، وقد يكون قريبا من الواجب وبعيدا من القبيح وان عصى وخالف . ولا يلزم على ما قلنا وجوب النوافل مسهلة للواجبات مؤكدة للداعي إليها ، والمسهّل المؤكد لا يجب كما يجب المقرّب ، والذي هو أصل في الدعاء والتقريب . والصحيح أن المكلّف يجب أن يبقى اللّه تعالى من الزمان الذي يتمكن فيه من جميع كمال المعارف له باللّه تعالى بأحواله وتوحيده وعدله ، ويبقى بعد ذلك زمانا يمكنه فيه فعل واجب أو ترك قبيح ، لأن الغرض بايجاب المعرفة هو اللطف في الواجبات العقلية ، فلا بدّ ممّا ذكرناه . فان قيل : خبّرنا « 1 » عمن عصى وقد كلّف المعارف فلم يفعل ما وجب عليه الابتداء به من النظر مثلا في اثبات الاعراض ، أتقولون إنه مع المعصية
--> ( 1 ) في ه « خبرنا » .